أسعد وحيد القاسم
234
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
وفي رواية ثالثة ، كان قول الراد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح مسلم : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر ) ( 1 ) ، وفي رواية رابعة ، كان قول الراد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( . . فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال عمر : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ) ( 2 ) . ويلاحظ في هذه الرواية الأخيرة أن كلمة يهجر استبدلت بعبارة ( معناه أنه الوجع ) الأكثر تهذيبا " . ويتضح من كل هذه الروايات أن أول من وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالهجران ، والذي يعني في حالة المرض بالهذيان ( 3 ) هو عمر بن الخطاب ولكن علماء أهل السنة اعتبروا موقف عمر هذا دليلا " على عظمته وقوة بصيرته ! فيقول مثلا " يحيى أبو زكريا النووي الشارح لأحاديث صحيح مسلم : ( . . وأما كلام عمر رضي الله عنه ، فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره ، لأنه خشي أن يكتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمورا " ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها ، فقال عمر : حسبنا كتاب الله ، لقوله تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) [ الأنعام / 38 ] وقوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم . . ) [ المائدة / 3 ] ، فعلم عمر أن الله تعالى أكمل دينه ، فأمن من الضلال على الأمة ، وأراد الترقية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه ) ( 4 ) . ثم يؤكد النووي أن وصف عمر للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالهجران كان في محله بقوله : ( إعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس معصوما " من الأمراض والأسقام العارضة
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المرضى ، باب قول النبي - قوموا عني - ، ج 7 ص 389 ، وصحيح مسلم ، كتاب الوصية ، باب ترك الوصية ، ج 4 ص 176 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 175 . ( 3 ) السقيفة لأبي بكر الجوهري . ( 4 ) أبو بكر الرازي ، مختار الصحاح ، ص 690 ، وأنظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 4 ص 174 .